أحمد بن علي القلقشندي

395

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلى المنثور والمنظوم من أقواله ، والتّعجّب من حسن بداهته وسرعة ارتجاله . وليحتفل كلّ يوم بخدمته غاية الاحتفال ، ويعتن بأمره اعتناء لا يشاركه تقصير ولا إهمال ، ويرع له حقّ الضّيف الجليل ، والقادم الذي إذا رحل عن بلده أبقى له بها الذّكر الجميل ، ويساعد على ما توجّه بصدده كلّ ساعة يعود نفعها عليه ، وينفق مما آتاه اللَّه ويحسن كما أحسن اللَّه إليه . ونحن نؤكَّد على الجماعة - أيّدهم اللَّه - في ذلك كلّ التأكيد ، ونبالغ فيه مبالغة ما عليها من مزيد ، ونحذّرهم من الإهمال والتّسويف والتّقصير ، ومن مقابلة جنابه الكريم بالنّزر الحقير والقدر اليسير ؛ فإكرام هذا الرجل ليس كإكرام من لم يسر بسيره ، وما هو إلا لعلمه وفضله وخيره ، وقد قال الإمام الشافعيّ رضي اللَّه عنه : « وليس من يكرم لنفسه كالذي يكرم لغيره » . فلتعظَّموه كلّ التعظيم وتنزلوه منزلة تليق بأهل الفضل والإفضال ، وترفعوا له المقام وتحفظوا له المقال ، ليعود محقّق الآمال مبلَّغ المقاصد ، ناشرا ألوية الثّناء والمحامد ، مشمولا بجميل الصّلة والعائد ؛ ونحن منتظرون ما يرد عنه من مكاتباته الكريمة بما وصل إليه من [ المنازل ] ( 1 ) الحسنة . وفي هممهم العليّة ، ومكارمهم السّنيّة ، ما يغني عن التأكيد بسببه والوصيّة ؛ واللَّه تعالى يديم عليهم سابغ الإفضال والإنعام ، ويجمّل بوجودهم وجودهم الأحكام والحكَّام ، بمنّه وكرمه . الصنف الرابع ( ما يكتب في افتتاحات الكتب ) فمن ذلك ما يكتب في أوائل كتب الأوقاف . وهذه نسخة خطبة في ابتداء كتاب وقف على مسجد ؛ وهي :

--> ( 1 ) بياض في الأصل . والزيادة من المقام .